الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
68
أصول الفقه ( فارسى )
استعمال اللفظ فى أكثر من معنى و لا شك فى جواز استعمال اللفظ المشترك فى أحد معانيه بمعونة القرينة المعينة ، و على تقدير عدم القرينة يكون اللفظ مجملا لا دلالة له على أحد معانيه . كما لا شبهة فى جواز استعماله فى مجموع معانيه بما هو مجموع المعانى غاية الأمر يكون هذا الاستعمال مجازا يحتاج إلى القرينة ، لأنه استعمال للفظ فى غير ما وضع له . و إنما وقع البحث و الخلاف فى جواز إرادة أكثر من معنى واحد من المشترك فى استعمال واحد ، على ان يكون كل من المعانى مرادا من اللفظ على حدة ، و كان اللفظ قد جعل للدلالة عليه وحده . و للعلماء فى ذلك أقوال و تفصيلات كثيرة لا يهمنا الآن التعرض لها . و إنما الحق عندنا عدم جواز مثل هذا الاستعمال . الدليل : ان استعمال أى لفظ فى معنى إنما هو بمعنى ايجاد ذلك المعنى باللفظ ، لكن لا بوجوده الحقيقى ، بل بوجوده الجعلى التنزيلى ، لأن وجود اللفظ وجود للمعنى تنزيلا . فهو وجود واحد ينسب إلى اللفظ حقيقة ، أولا و بالذات ، و إلى المعنى تنزيلا ، ثانيا و بالعرض . فإذا أوجد المتكلم اللفظ لأجل استعماله فى المعنى فكأنما أوجد المعنى و القاه بنفسه إلى المخاطب . فلذلك يكون اللفظ ملحوظا للمتكلم بل للسامع آلة و طريقا للمعنى و فانيا فيه و تبعا للحاظه ، و الملحوظ بالاصالة و الاستقلال هو المعنى نفسه . و هذا نظير الصورة فى المرآة ، فان الصورة موجودة بوجود المرآة ، و الوجود الحقيقى للمرآة ، و هذا الوجود نفسه ينسب إلى الصورة ثانيا و بالعرض . فإذا نظر الناظر إلى الصورة فى المرآة فانما ينظر إليها بطريق المرآة بنظرة واحدة هى للصورة بالاستقلال و الأصالة و للمرآة بالآلية و التبع . فتكون المرآة كاللفظ ملحوظة تبعا للحاظ الصورة و فانية فيها فناء العنوان فى المعنون .